أبي هلال العسكري
502
الفروق اللغوية
إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية . وقيل : المعرفة : إدراك الشئ ثانيا بعد توسط نسيانه . لذلك يسمى الحق - تعالى - بالعالم دون العارف . وهو أشهر الأقوال في تعريف المعرفة . وقيل : المعرفة : قد تقال فيما تدرك آثاره ، وإن لم يدرك ذاته ( 1 ) ، والعلم لا يكاد يقال إلا فيما أدرك ذاته . ولذا يقال : فلان يعرف الله ، ولا يقال : يعلم الله ، لما كانت معرفته - سبحانه - ليست إلا بمعرفة آثاره دون معرفة ذاته . وأيضا ( 2 ) فالمعرفة تقال فيما لم يعرف إلا كونه موجودا فقط . والعلم أصله فيما يعرف وجوده ، وجنسه ، وعلته ، وكيفيته . ولهذا يقال : الله عالم بكذا ولا يقال : عارف لما كان العرفان يستعمل في العلم القاصر . وأيضا [ 21 / ب ] فالمعرفة تقال فيما يتوصل إليه بتفكر وتدبر . والعلم قد يقال في ذلك وفي غيره . هذا وقد يستفاد من كلام الشيخ الرئيس ( 3 ) في بعض مصنفاته أنهما مترادفان . وإليه ذهب جماعة من أهل اللغة وأرباب الأصول . ويشهد لذلك قول سيد الساجدين في الصحيفة الكاملة : ( 4 ) " وقد أحصيتهم بمعرفتك " . فإنه أطلق المعرفة عليه - سبحانه - ويمكن أن يراد بها العلم هنا تجوزا . ( اللغات ) .
--> ( 1 ) هذه العبارة من ط فقط . ( 2 ) في ط : وإلا . ( 3 ) هو ابن سينا : الحسين بن عبد الله بن علي . ( 370 - 428 ) . علامة موسوعي : أشهر ما اهتم به الطب والفلسفة . كنيته أبو علي ، وعرف بالشيخ الرئيس . ( 4 ) الصحيفة السجادية الكاملة : 113 .